ابن عربي

427

الفتوحات المكية ( ط . ج )

الاستحقاق . فإنهم يرون أن الله ما خلق الخلق أجمعه إلا لعبادته ، ولهذا قال ( - سبحانه - ) : * ( وإِنْ من شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِه ِ ) * ويسجد له . وكان إيصال بعض الخلق للخلق بحكم التبعية ، لا بالقصد الأول ، وإن لم يكن هنالك ما يقال فيه : قصد أول ولا ثان ، ولكن العبارات من أجل إبراز الحقائق تعطى ذلك . ( 427 ) ولله عباد من « المتصدقين » أقامهم الحق بين هاتين الطبقتين . فهم ينظرون ، في حين كونهم متصدقين ، الاستحقاق لبقاء عين من تصدق عليه ، ليصح منه ما خلق له من التسبيح لربه والثناء عليه . ولكن لا من حيث إنه آكل مثلا ولا شارب ، في حق من يكون بقاؤه بالأكل والشرب . فذلك لا يكون باستحقاق . وإنما الاستحقاق ما به بقاؤه ، وأسبابه كثيرة . ثم تنظر هذه الطبقة الثالثة ، المتولدة منهما ( - من الطبقة الأولى والثانية ) ، من عين آخر معا : وهو أن تنظر إلى الحق من حيث ما تقتضيه